الشيخ محمد الصادقي الطهراني

398

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إذاً فلا تعني الغلظة إلَّا في ضوء التقوى ، وليست هي الوحشية والبربرية مع الأطفال والنساء والشيوخ وسائر العُجَّز غير المحاربين ، إنما هي الخشونة التي لا تميِّع الحركة ولا تفسح مجالًا لأعداء الدين أن يهاجموا المؤمنين ، فهذا الدين - كما هو اللَّه - « أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة » . ذلك ، وأحرى من الدفاع والحرب الحارة الحارقة ، الدفاع والحرب الباردة وهي الدِّعائية بعد تقديم البراهيم البينة الدُّعائية . وهنا خطوات أولاها وأولاها الدعوة الداخلية بمختلف واجهاتها ، كيلا ينصدم المسلمون بدعايات مضلِّلة يحملها المتظاهرون بالإسلام ، ومن ثم سائر المهاجمين على المقدسات الإسلامية السامية . فهؤلاء الربانيون الحافظون لحدود اللَّه هم ثقات الإسلام وحصونه ، الذين يصدون الهجمات الهمجات المضلُّلة للمسلمين . « وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ » « 1 » رجعة في نهاية السورة إلى تتمات من مواصفات المنافقين والكافرين ، أنهم « إذا ما أنزلت سورة » يتساءلون هازئين أنفسهم والمؤمنين « أيكم زادته هذه إيماناً » والجواب الحاسم القاصم ظهورهم « فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً » على إيمانهم « وهم يستبشرون » ببشائرها « وأما الذين في قلوبهم مرض » وريبة رَجِسة « فزادتهم رجساً » بمزيد كفرهم « إلى رجسهم » من كفرهم « وماتوا وهم كافرون » - : « وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلّا خساراً » .

--> ( 1 ) . 9 : 124 - 125